الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

47

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حلَوُّهُ - وَحَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ - إِلَّا دخَلَهَُ ظُلْمُهُمْ - وَنَبَا بِهِ سُوءُ رَعْيِهِمْ وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ - بَاكٍ يَبْكِي لدِيِنهِِ - وَبَاكٍ يَبْكِي لدِنُيْاَهُ - وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِهِمْ - كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سيَدِّهِِ - إِذَا شَهِدَ أطَاَعهَُ - وَإِذَا غَابَ اغتْاَبهَُ - وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا عَنَاءً أَحْسَنُكُمْ باِللهَِّ ظَنّاً - فَإِنْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا - وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا - فَإِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ أقول : رواه إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ( 1 ) ، وقد وقع الأمر كما أخبر عليه السلام . « واللّه لا يزالون حتّى لا يدعوا للهّ محرّما إلّا استحلوّه » في ( الأغاني ) : قتل خداش الكندي - وكان عاملا لخالد القسري - غلاما فطولب خالد بالقود منه . فقال : لئن أقدت من عاملي لأقيدنّ من نفسي ، ولئن أقدت من نفسي ليقيدنّ الخليفة من نفسه ، ولئن أقاد الخليفة من نفسه ليقيدنّ النبيّ من نفسه ، ولئن قاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نفسه هاه هاه - يعرّض باللهّ تعالى . فيه : وكان خالد القسري يقول : لو أمرني الخليفة لنقضت الكعبة حجرا حجرا ونقلتها إلى الشام - وكانت أمهّ نصرانية - فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة الجامع بالكوفة فكان إذا أراد المؤذّن أن يؤذّن ضرب لها بالناقوس ، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم ، وكان يولّي النصارى ، والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم ، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئوهن ، فيطلق لهم ذلك ، ولا يغيّر عليهم وصعد المنبر فقال : إلى كم يغلب باطلنا حقكم أما آن لربّكم أن يغضب لكم وكان يسمّي زمزم : أم الجعلان ( 2 ) .

--> ( 1 ) الغارات 2 : 487 . ( 2 ) الأغاني 22 : 14 - 16 ، والنقل بتصرف يسير .